منتديات ايمن القصبي

منتديات ايمن القصبي

برامج/ العاب/ البومات/اسلاميات/ صور/ منوعات/ ثقافة عامة / علوم متنوعه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
http://downmasr.com/vb/forum.php
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
ايمن القصبي
 
ahmed bahgat
 
اسامه عبدالصمد
 
علاءالخفاجي
 
hagaiman0
 
IiI_kesho_IiI
 
صلاح حجاج
 
ammari
 
مهدي القواسمة
 
سارونه
 
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 197 بتاريخ الأحد مارس 17, 2013 9:46 pm

شاطر | 
 

 من وصايا القرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايمن القصبي
المدير العام للمنتدي
المدير العام للمنتدي
avatar

عدد المساهمات : 3558
تاريخ التسجيل : 01/04/2011

مُساهمةموضوع: من وصايا القرآن   الجمعة يونيو 10, 2011 6:41 pm

من وصايا القرآن

س: أرجو تفسير الآيات الكريمة من سورة الإسراء: (ولا تقف ما ليس لك به علم… -إلى قوله تعالى- ولن تبلغ الجبال طولا).

ج: هاتان الآيتان الكريمتان ذكرهما الله تعالى في الوصايا الحكيمة التي وصى بها عباده في سورة الإسراء:
(ولا تقف ما ليس لك به علم. إن السمع والبصر والفؤاد، كل أولئك كان عنه مسئولا. ولا تمش في الأرض مرحا، إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا)الإسراء:36-37
في الآية الأولى، يعمل القرآن على تربية العقلية العلمية في المسلم. فهناك نوعان من العقليات:
1. عقلية خرافية، تصدق الأوهام، وتجري وراء الأباطيل، وتسمع كل ما يقال لها، وتتبع كل ناعق.
وهذه عقلية يرفضها الإسلام.
2. والعقلية الأخرى وهي التي يريدها الإسلام العقلية التي تتبع الدليل وتخضع للمنطق في العقليات، وتمشي وراء الملاحظة والتجربة في الماديات وتستعمل الأدوات التي وهبها الله إياها: السمع والبصر والفؤاد.. فهذه أدوات المعرفة كما قال تعالى: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا، وجعل لكم السمع، والأبصار، والأفئدة، لعلكم تشكرون)النحل:78.
فمن هنا يجب أن يستعمل الإنسان سمعه، فبه تنتقل المعلومات من الناس بعضهم إلى بعض بطريق الرواية.
والبصر، به تكون الملاحظة والتجربة، وعليهما قام صرح العلوم الكونية.
والفؤاد -أي العقل- به يستعمل الإنسان المنطق، ويستنتج النتائج من المقدمات.
وهذه الأدوات، هي النوافذ التي يطل منها الإنسان على أمور هذه الحياة، والكون، والشرع، وعلى خلق الله تعالى، وعلى نهيه وأمره.
فلا يجوز إذن أن يعطلها ويهملها، ويتبع الظنون والأوهام أو يتبع الإشاعات والأباطيل. ولهذا جاء في آيات كثيرة من القرآن مثل هذا التذييل والتعقيب: (أفلا تسمعون؟)، (أفلا تبصرون)، (أفلا تعقلون).
وفرق ما بين المؤمنين المهتدين، وبين الكافرين الضالين، إن الآخرين عطلوا أدوات المعرفة والهداية التي منحوها، فلم تعد تقوم بوظيفتها (لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها. أولئك كالأنعام، بل هم أضل، أولئك هم الغافلون).
لهذا حذرت الآية من إهمال هذه القوى، فقال تعالى مخاطبا الإنسان: (ولا تقف ما ليس لك به علم).
أي لا تتبع ما ليس لك به علم، فتجري وراء الظنون، أو وراء الأوهام والخرافات.. استعمل سمعك وبصرك وفؤادك…
فإن الله سائلك عن هذه الأدوات (إن السمع والبصر والفؤاد، كل أولئك كان عنه مسئولا). هذا معنى الآية الأولى بإجمال.
أما الآية الثانية، وهي (ولا تمش في الأرض مرحا، إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا) فمعناها:
(لا تمش في الأرض مرحا) أي مشية الاختيال والتبختر، مشية العجب والاستكبار.. فإن هذا لا ينبغي للمؤمن وهو ليس مشي عباد الرحمن، فالله قد وصف عباد الرحمن بأنهم (يمشون على الأرض هونا)الفرقان:63.
لماذا تمشي متبخترا؟ هل تستطيع أن تخرق الأرض؟ مهما دببت برجلك فلن تستطيع ذلك!.. ومهما تطاولت وتمطيت بعنقك فلن تبلغ الجبال طولا. فأولى بك أن تمشي مشية التواضع والهون، والسكينة واللين.

فكـم تحتها قوم همو منك أرفع !


ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا

فكم مات من قوم همو منك أمنع!


وإن كنت في عز وجاه ومنعـة

فالمطلوب من الإنسان أن يمشي على الأرض متواضعا، سواء كان يمشي على قدميه، أم في سيارة.
هناك أناس يودون أن ينهبوا الأرض نهبا بسياراتهم مختالين، لأن أحدهم يركب سيارة ضخمة فخمة، فلا يحترم آداب المرور، ولا قواعد السير. وكأنه يريد أن يحطم ما يواجهه في الطريق. أو يطير عن الأرض بلا جناحين…
من فعل ذلك فهو ممن يمشون في الأرض مرحا، ولا يمشون هونا. ومعظم الحوادث التي تحدث في الطرقات -للأسف- من أولئك الذين يمشون في الأرض مرحا.
فعلى المسلم الذي يتأدب بأدب القرآن أن يراعي هذا، وأن يمشي في الأرض هونا، ولا يمشي فيها اختيالا ولا تبخترا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من تعظم في نفسه واختال في مشيته لقى الله وهو عليه غضبان) (رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد عن ابن عمر قال الهيثمي والمنذري رجاله رجال الصحيح).
هذه الآية جاءت هنا، ووردت في وصايا لقمان لابنه في قوله (ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا، إن الله لا يحب كل مختال فخور)لقمان:18.

إلى الفهرس

جريان الشمس

س: كثير من العلماء يقولون بأن الأرض هي التي تدور، والشمس ثابتة، والله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: (وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى)لقمان:29 فكيف يكون هذا؟ وكيف نوفق بين رأي العلم وقول القرآن الكريم؟

ج: لقد كان بعض رجال العلم الطبيعي في هذا القرن أو قبله يقولون: إن الأرض تدور والشمس ثابتة، وثبات الشمس مخالف فعلا لظاهر القرآن الكريم، الذي يقول: (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم)يس:38، ويقول: (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر، كل في فلك يسبحون)الأنبياء:33، ويقول: (وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى) فجريان الشمس وسبحاتها وسبحات الأفلاك عموما هو ما يدل عليه القرآن. ولكن هذه النظرية التي كانت تدرس قديما في الجغرافيا الفلكية قد ثبت خطؤها علميا، وجاءت بعدها نظريات أخرى تؤكد أن الشمس أيضا تجري، فهم يقولون بدوران الأرض، وبجريان الشمس نفسها، فالشمس تدور في محورها، وليست بثابتة كما كان يقال قديما. وهنا لا نجد أبدا أي تعارض بين القرآن الكريم وبين ما جاء به العلم في هذه الناحية. بعض الناس يظن أن القول بدوران الأرض لا يتفق مع القرآن، وأن القرآن يقول عن الجبال، إن الله أرسى هذه الأرض بالجبال لئلا تميد بنا، ويقول: إن الدوران يفيد الاضطراب، وهذا غير مسلم، فالميدان والاضطراب شيء، والدوران شيء آخر.
والله تعالى أرسى الأرض بالجبال، لئلا تضطرب، ولئلا تميد، ولئلا يختل ميزانها، وهذا كالسفينة تسير في البحر تكون خفيفة فتلعب بها الأمواج، وتضطرب يمنة ويسرة، فإذا وضعت فيها شيئا ثقيلا، امتنعت عن الميدان وعن الاضطراب فثبتت ورسخت مع أنها متحركة. فإذا قلت إن وضعك هذا الثقل في السفينة لئلا تضطرب، كان قولك صحيحا مع حركة السفينة الدائبة السائرة. فالله سبحانه وتعالى وضع الجبال في الأرض أوتادا لئلا تميد، وهذا لا ينافي أن تكون الأرض متحركة وتدور وتدور… فالثابت فعلا أن الكون كله يسبح، ويتحرك، هذا ما أثبته العلم وليس في القرآن ما ينافيه أبدا.

إلى الفهرس

السماء

س: كذلك يقول العلماء بأن السماء هي نتيجة لعدة ألوان يتولد عنها أخيرا اللون الأزرق، وهو ما نشاهده. والله تعالى يقول في القرآن الكريم: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت)الغاشية:17،18 ما تأويل ذلك؟

ج: الواقع أن الآية التي استشهد بها الأخ ليس فيها ما يعارض أو يناقض ما قال به علماء الكون، من تعليل ألوان السماء، ليس في هذه الآية ولا في أي آية أخرى ما ينافي هذا.. وعلينا نحن المسلمين أن نحترم العلم الذي يقوم على الملاحظة والتجربة.. فهذا له ميدانه، والإسلام يقره بل يدعو إليه ويأمرنا أن نتفوق فيه وأن نسبق فيه، إنما -للأسف- نحن نأخذ من الأجانب الآداب قبل العلوم، مع أن العلم ليس له وطن ولا جنسية ولا دين.. العلم التجريبي يؤخذ من كل مكان، يمكن أن يقوم به المسلم، ويمكن أن يقوم به الكافر، لأنه يقوم على التجربة والملاحظة.. فما أثبتته الملاحظة الصادقة، والتجربة الصحيحة يجب أن نؤمن به، فإذا كان للعلماء آراء في هذه الناحية، في تحليل الضوء، وألوان الطيف، وانكسار الأشعة، وغير ذلك من أمور قامت بها التجارب ودلت عليها مشاهدات وملاحظات، يجب أن نحترمها، ولا نعتقد أن في ديننا ما ينافي هذا… بالعكس، ديننا -والحمد لله- سبق العلم بمراحل في أمور كثيرة. ودل على حقائق علمية كثيرة، سبق بها ما جاء به العلم المعاصر… وليس هذا أوان تفصيل ذلك… إنما اطمئن كل مسلم إلى أن القرآن، وإلى أن الإسلام ليس فيه آية واحدة وليس فيه حكم واحد ينافي ما يصل إليه العلم التجريبي الصحيح.

إلى الفهرس

المطر

س: يقول العلماء بأن المطر يأتي من تبخر ماء البحر، والقرآن يقول: (وأنزلنا من السماء ماء)الفرقان:48 أليس هناك تناقض؟

ج: يا أخي السائل… ليس هناك تناقض. فالقرآن يقول: (أنزل من السماء ماء)الرعد:17، (وأنزلنا من السماء ماء) لأن المطر ينزل من جهة السماء، كما قال المفسرون. الأقدمون منهم والمحدثون… يقول هؤلاء ويفسرون "السماء" بالجهة العليا… وليست السماء هي السموات البعيدة فقط، فكلمة السماء في اللغة العربية تعني: كل ما أعلاك. أي كل ما كان فوقك فهو سماء. حتى يقال أحيانا عن السقف: سماء. ما أظلك فهو سماء. وقد جاء في القرآن الكريم (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة، فليمدد بسبب إلى السماء -(أي بحبل إلى سقف بيته)- ثم ليقطع، فلينظر، هل يذهبن كيده ما يغيظ؟). إذا انتحر سخطا، على ما قدر الله عز وجل أو على أن الله لم ينصره، أو لم يجب دعوته، أو كذا أو كذا… هل يذهبن كيده ما يغيظ. فالسماء في هذه الآية هي السقف. فإذا قال الله تعالى "من السماء" أي من الجهة العليا. وهذا صحيح، فإن المطر ينزل من السحاب، يسوق الله هذا السحاب، ثم ينزل هذا السحاب ماء، بعد أن يتبخر من البحار، فلعل الأخ السائل يعلم أن البحار تكون ثلاثة أرباع هذه الكرة (71%) من مساحة هذه الأرض التي نعيش عليها مياه… محيطات وبحار.
هذه تتسلط عليها أشعة الشمس القوية، فتبخرها… والتبخر شيء نراه، نراه على القدر فوق النار، ونراه في البحار، ونراه في آثار الرطوبة التي نحسها.. كل هذا من أثر البخار الذي يتبخر نتيجة أشعة الشمس، فالمساحات الضخمة هذه، أين يذهب بخارها؟ بخارها يذهب إلى فوق، حتى يلامس جوا باردا، أو يحتك بقمم الجبال أو نحو ذلك، مما يشرحه الشارحون ويعرفه الدارسون.. فينزل المطر فعلا.. ويسلكه الله ينابيع في الأرض، ويجريه أنهارا فيها، فأصل المطر في الحقيقة من الأرض، أصل الماء الذي يجري في الأرض نهرا، أو يفيض منها عيونا، أصله من الأرض.. الله خلق الأرض وخلق فيها كمية المياه اللازمة لها، ليخرجها منها. فهذا ثابت في سورة النازعات، حيث يقول الله سبحانه وتعالى: (والأرض بعد ذلك دحاها، أخرج منها ماءها ومرعاها)النازعات:30،31. كيف يقول (أخرج منها ماءها) مع أن الماء -أو معظمه- نازل من فوق، وليس خارجا من الأرض؟! إنما قال ذلك، لأن أصله من الأرض.
وهذا أدركه العرب والمسلمون من قديم حتى قال الشاعر يصف السحب:

متى لجج خضر لهن نئيج


جرين بماء البحر ثم ترفعت

ويقول شاعر آخر في ممدوحه:

فضل عليه، لأنه من مائه!


كالبحر يمطره السحاب وماله

فهم قد أدركوا هذا وقالوه، وأسهبوا فيه، فكيف -ونحن في عصر العلم والنور- ننكر هذا ولم ينكره أسلافنا؟
إن الشيء الذي يخلقه الله بتدبير علوي سماوي يصح أن نقول فيه "أنزله الله" وهكذا جاء القرآن، فقال (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج)الزمر:6. هل نزلت الأنعام من السماء ويقول: (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد، ومنافع للناس)الحديد:25 فهل أنزل الله الحديد؟ أم نستخرجه من باطن الأرض؟؟ إن معنى الإنزال هنا أن الله خلق ذلك بتدبير علوي سماوي فوقي… فهذا هو المقصود.
فليطمئن الأخ السائل المسلم، على أنه ليس هناك أبدا تناقض بين العلم والدين -كما قلت-، وإن كان -للأسف- كما أخبرني بعض الزملاء من الناس ممن ينتسبون إلى علم الدين من ينكر هذا ويقول: إن الماء لا ينزل من السحاب، إنما السحاب غربال فقط، وإنما ينزل من السماء.. وهذا شيء لا يصح أن يقال، ولا يصح أن يعارض به العلم ولا أن يقال أبدا إن القرآن يناقض هذا، فالقرآن كما قلت واضح في هذا، وحسبنا قوله (أخرج منها ماءها ومرعاها).

إلى الفهرس

أين النار؟

س: يقول الله سبحانه وتعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين)آل عمران:133 فأين النار إذن؟ طالما أن الجنة عرضها السموات والأرض؟

ج: الواقع أن هذا الكون الذي نعيش في جزء صغير منه، ليس مقصورا على السماوات والأرض، وإن كنا حتى الآن لا نعرف السموات ما هي، فهناك فوق السموات من ملك الله عز وجل ما لا تبلغه عقولنا ولا يصل إليه علمنا.. ولهذا يقول المسلمون كما علمهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد القيام من الركوع (اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) (رواه مسلم من حديث أبي سعيد وابن أبي أوفى) وهذا ما يحدثنا العلم المعاصر عن بعضه ويقيسه بملايين السنين الضوئية، بيننا وبين بعض الكواكب من المسافات الشاسعة، والأبعاد المجهولة ما يقاس بملايين وآلاف ملايين السنين الضوئية، وهذا شيء أصبح معلوما ومقررا الآن، فإذا كانت الجنة عرضها السموات والأرض، فليس معنى ذلك أنه ليس هناك في ملك الله ما يتسع للنار؟ بل هناك ما يتسع للنار ولغيرها من هذا الملك الواسع الرحب الفسيح.. وهذا السؤال سؤال قديم… فقد سئل الصحابة، وسئل قبلهم النبي صلى الله عليه وسلم من بعض أهل الكتاب عن معنى هذه الآية (جنة عرضها السموات والأرض) وقالوا: فأين النار؟ فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: أين الليل إذا جاء النهار؟ وفي رواية عن أبي هريرة رواها البزار مرفوعا أن رجلا سأل هذا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أرأيت الليل إذا جاء لبس كل شيء؟ فأين النهار؟ فقال السائل: النهار حيث شاء الله عز وجل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: كذلك النار تكون حيث شاء الله عز وجل. قال ابن كثير في تفسيره معلقا على هذا الخبر: "وهذا يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون المعنى في ذلك أنه لا يلزم من عدم مشاهدتنا الليل إذا جاء النهار ألا يكون الليل في مكان وإن كنا لا نعلمه، وكذلك النار تكون حيث شاء الله عز وجل. وهذا أظهر.
والثاني: أن يكون المعنى أن النهار إذا تغشى وجه العالم من هذا الجانب، فإن الليل يكون من الجانب الآخر، فكذلك الجنة في أعلى عليين، فوق السموات، تحت العرش، وعرضها كما قال الله عز وجل كعرض السماء والأرض، والنار في أسفل سافلين، فلا تنافي بين كونها كعرض السموات والأرض، وبين وجود النار" والله تعالى أعلم.

إلى الفهرس

وحرام على قرية

س: أريد تفسير الآية الشريفة: (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون)الأنبياء:95 من هم أصحاب هذه القرية؟ ولماذا أهلكوا؟ وأين موطنهم؟

ج: إن القرية المذكورة في الآية الكريمة ليس مقصودا بها قرية معينة معرفة، وإنما المقصود بها أي قرية، "حرام على قرية" أي قرية أهلكها الله ألا ترجع، أي أن رجوعها للحساب بعد أن ترجع إلى الآخرة، فتوفى حسابها، وتوفى جزاءها، ومعنى هذا، أن عذاب الدنيا لا يغني عن عذاب الآخرة. (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا، وعذبناها عذابا نكرا، فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا، أعد الله لهم عذابا شديدا)الطلاق:8،10.
فهي تعذب في الدنيا وهذا لا يغنيها عن حساب الآخرة.. فهذا سر التأكيد بعد أن ذكر الله عن الأمم السابقة ما ذكر أنه لا بد من الرجوع.
فمعنى قوله تعالى: (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) أي أن رجوعها لا بد منه.. رجوعها إلى الله للحساب والجزاء.. وليس مقصودا بها قرية معينة كما فهم الأخ السائل.

إلى الفهرس

معنى "يا أخت هارون"

س: يقول الله سبحانه وتعالى في سورة مريم: (يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا)مريم:28 من المقصود بهارون في الآية الكريمة؟ أهو هارون أخو موسى وكيف كانت أخته وبينهما مئات السنين؟ أم هو هارون آخر؟

ج: إن المقصود بهارون في الآية الكريمة إما هارون أخو موسى، والأخوة المذكورة ليست أخوة حقيقية، لأن بين هارون ومريم مئات السنين بالفعل وإنما هي أخوة مجازية، فمعنى أنها أخت هارون أنها من نسله وذريته، كما يقال للتميمي يا أخا تميم؟ وللقرشي: يا أخا قريش! فمعنى قولهم: يا أخت هارون، أي يا من أنت من ذرية ذلك النبي الصالح، كيف فعلت هذه الفعلة؟ وحتى لو لم تكن من نسله وذريته فإنها تنتسب إليه بخدمتها للهيكل وانقطاعها للعبادة فيه. فقد كانت خدمة الهيكل موقوفة على ذرية هارون. فمعنى: يا أخت هارون! يا من تنتسبين إلى هذا النبي الصالح بالخدمة والعبادة والانقطاع للهيكل. ويجوز أن يكون المراد بهارون في الآية رجلا صالحا من قومها في ذلك الحين… كانت تتأسى به مريم… وتتشبه به في الزهد والطاعة والعبادة، فنسبت إليه، فقالوا لها: يا من تتشبهين وتقتدين بذلك الرجل الصالح، ما كان أبوك بالفاجر، ولا أمك بالبغي، فمن أين لك هذا الولد؟ وقد روى أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران -وكانوا نصارى- فقالوا: أرأيت ما تقرؤون: يا أخت هارون؟ وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟ يعترضون على المغيرة.. قال: فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم؟) وهذا التفسير النبوي يبين أن هارون المذكور في الآية ليس من اللازم أن يكون هارون المذكور هو أخا موسى كما فهم أهل نجران، وإنما هو هارون معاصر لمريم… فقد كان قومها يسمون بأسماء الأنبياء والصالحين منهم. والله تعالى أعلم.

إلى الفهرس

"إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها"

س: أرجو أن توضحوا لنا معنى هذه الآية الكريمة: (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون)النمل:33،34.

ج: بعض الناس يفهمون هذه الآية خطأ. فهم يفهمون منها أن أي ملك يدخل بلدا حتى ولو من مملكته يفسدها، ويجعل أعزة أهلها أذلة، وهذا خطأ، وليس هو المراد.
هذه الآية جاءت في قصة بلقيس ملكة سبأ، التي ذكرها القرآن في سورة النمل، وهذه الملكة، حينما جاء الهدهد وأخبر سليمان عن أمرها (إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم)النمل:23 فأرسل إليها سيدنا سليمان رسالة بدأها بقوله: (بسم الله الرحمن الرحيم. ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين) وجمعت هذه الملكة قومها لتشاورهم وقالت لهم: (ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون) قالوا: (نحن أولو قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين، قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون).
فهذه الكلمة حكاها القرآن على لسان ملكة سبأ، تحكي لقومها عن أثر دخول الملوك الأجانب الفاتحين المتغلبين في بلد ما، حيث تكون النتيجة أنهم يفسدونها ويذلون أهلها..
وفي الواقع، هذا تلخيص لما يفعله أي استعمار في أي بلد: إفساد البلاد، وإذلال العباد، وذلك شأنهم باستمرار (وكذلك يفعلون).
وليس معنى هذا أن أي ملك يدخل بلدا يفسدها، فإن بلقيس نفسها ملكة، وإنما المقصود كما بينا إذا دخلوها للدنيا متغلبين مستعمرين.
والملك قد يكون خيرا وقد يكون شرا، فإذا كان بيد الأخيار والمصلحين كان أداة خير وإصلاح، وإذا كان في يد الأشرار والمفسدين كان أداة شر وإفساد، والقرآن ذكر لنا بعض الملوك الصالحين، وذكر لنا في مقابلهم المفسدين الظالمين.
ذكر لنا "طالوت" (إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا، قالوا أنى يكون له الملك علينا، ونحن أحق بالملك منه، ولم يؤت سعة من المال قال: إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم)البقرة:247.
وذكر لنا ملك داوود (فهزموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء)البقرة:251.
وذكر لنا ملك سليمان، قال في دعائه لله: (رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي)ص:35
وذكر لنا يوسف الذي قال: (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث)يوسف:101.
وذكر لنا ذا القرنين في سورة الكهف (إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا)الكهف:84 وهذا الملك الذي فتح الفتوح في المغرب والمشرق وبنى السد وقال: (ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة)الكهف:95 فلما أنجز بناءه قال: (هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء)الكهف:98.
فقد يكون الملك أو رئيس الدولة صالحا، فيكون من أفضل الناس فقد جاء في الحديث (ليوم من إمام عادل خير من عبادة ستين سنة) (رواه الطبراني بإسناد حسن من حديث ابن عباس رضي الله عنهما) فإنه يقضي من المصالح ويفرج من الكربات ويزيل من المظالم ما لا يفعله في عبادة ستين سنة.
يقابل هذا في القرآن ذكر ملوك ظالمين، كالنمرود (الذي حاج إبراهيم في ربه، أن آتاه الله الملك، إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين)البقرة:258.
ومثله فرعون الذي طغى وبغى (فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى)النازعات:23،24 وقال: (يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري)القصص:38 وسبب هذا الطغيان غروره بالملك قال: (أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون)الزخرف:510.
ومثله ذلك الملك الذي ذكره القرآن الكريم في سورة الكهف، وقد كان يغتصب أموال الناس بغير حق (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا)الكهف:79 فهؤلاء هم المذمومون.
أما الملك في ذاته والحكم في ذاته، فليس شرا، إنما قد يكون صالحا للرجل الصالح كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في المال: (نعم المال الصالح للمرء الصالح) (رواه أحمد).
كذلك نعم الحكم الصالح للرجل الصالح. وهو شر في يد الرجل الفاسد لأنه سيكون في يده أداة شر وفساد في الحياة كلها. هذا ما تيسر بيانه في تفسير الآية الكريمة التي وردت في السؤال. والله أعلم.

إلى الفهرس

ما العين الحمئة في قصة ذي القرنين؟

س: يقول الله سبحانه وتعالى في وصف ذي القرنين: (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة، ووجد عندها قوما، قلنا: يا ذا القرنين إما إن تعذب، وإما أن تتخذ فيهم حسنا)الكهف:86.
ما هي العين الحمئة التي تغرب فيها الشمس؟ ومن هم هؤلاء القوم الذين وجدهم ذو القرنين عندها؟

ج: جاءت قصة ذي القرنين في سورة الكهف من القرآن الكريم، ولم يحدثنا القرآن الكريم عن ذي القرنين من هو؟ ولا عن تفاصيل قصته: أين ذهب بالضبط، مغربا ومشرقا، ومن هم الأقوام الذين ذهب إليهم؟
لم يحدثنا القرآن عن ذلك، كما أن أكثر ما ورد في سورة الكهف، ورد أيضا بدون تحديد أسماء ولا تفاصيل، وذلك لحكمة يعلمها الله عز وجل.إن القصد من القصص القرآني، سواء في سورة الكهف أم في غيرها، ليس إعطاء تاريخ وحوادث تاريخية، وإنما القصد هو العبرة، كما قال تعالى: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب).
هنا ذو القرنين، قصته فيها عبرة: ملك صالح، مكنه الله في الأرض، وآتاه من كل شيء سببا، ومع هذا لم يطغه الملك. بلغ المغرب، وبلغ المشرق، فتح الفتوح، ودان له الناس، ودانت له البلاد والعباد، ومع هذا لم ينحرف عن العدل، بل ظل مقيما لحدود الله، كما قال لهؤلاء القوم: (أما من ظلم فسوف نعذبه، ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا. وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى)الكهف:87.
أما من هم هؤلاء القوم، فالقرآن لم يعرفنا عنهم شيئا، ولو كان في معرفتهم فائدة دينية أو دنيوية، لعرفنا ولهدانا إلى ذلك.
كذلك، أين غربت الشمس؟ لم يعرفنا القرآن، وكل ما نعلمه أن ذا القرنين اتجه إلى جهة الغرب، حتى وصل إلى أقصى مكان في الغرب، وهناك وجد الشمس في رأى العين كأنما تغرب في عين حمئة. والحمأ هو الطين المتغير. فكأنما وجد الشمس تسقط في تلك العين الحمئة.. ولو وقف أحدنا عند الغروب على شاطئ البحر، لوجد الشمس كأنما تسقط في البحر أو تغرب فيه، مع أن الحقيقة غير ذلك. فهي تغرب عن قوم لتشرق عند آخرين.
فالمقصود إذن في الآية (وجدها تغرب في عين حمئة) أي فيما يرى الرائي، وينظر الناظر.
ولعل ذا القرنين وصل إلى مكان يتصل فيه النهر بالبحر عند الفيضان كالنيل مثلا حيث يكون ماؤه معكرا يحمل الطين، فإذا غربت الشمس تبدو للناظر كأنها تغرب في عين حمئة.. أو لعلها بركة فيها طين.. لم يحدد القرآن بالضبط، وإنما المقصود أنه ذهب إلى أقصى المغرب. كما ذهب إلى أقصى المشرق. وذهب إلى قوم يأجوج ومأجوج، ومع كل هذا ظل على عدله، وعلى إيمانه بربه، واعترافه بفضل الله عليه، في كل ما يفعله، أقام السد العظيم من زبر الحديد، وغيره، ثم قال: (هذا رحمة من ربي، فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا..)الكهف:98.
هذا هو المقصود، وتلك هي العبرة.. ملك صالح، مكن له في الأرض ومع هذا لم يطغ ولم يتجبر ولم ينحرف.
أما التفصيلات، فلم يعن القرآن بها، كما أن السنة لم تبين لنا شيئا من تلك التفصيلات كالزمان، والمكان، والأقوام… وليس في ذلك فائدة مطلوبة، ولو كان فيها هذه الفائدة لذكرها القرآن الكريم.
وإنه لجدير بنا أن نقف عند الذي جاء به القرآن، والذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إلى الفهرس

ترك البسملة في سورة التوبة

س: لماذا نزلت سورة التوبة بدون البسملة؟

ج: للعلماء في تعليل ذلك أقوال أرجحها عندي ما روي عن الأمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: بسم الله الرحمن الرحيم أمان، وسورة براءة نزلت برفع الأمان (ذكره ابن الجوزي في زاد المسير) فهذه السورة في الواقع تعلن إعلانا عاما بقطع المواثيق ونبذ العهود التي بين المسلمين وبين المشركين، إلا ما كان منها إلى أمد موقوت.
ولم نقضه أصحابه، ولم يظاهروا على المسلمين أحدا… فطالما فعلت الوثنية الأفاعيل مع المسلمين، وطالما صبت عليهم سياط العذاب، وطالما تعاونت مع اليهودية الفاجرة وطالما غدرت بالمسلمين، فلم يكن لها عهد ولا ذمام، ولم يكن لها قانون ولا نظام، ولم يكن لها رادع خلقي يردعها، فكان لا بد أن يصفي الإسلام حسابه معها، فنزلت سورة التوبة تعلن البراءة من الله والرسول إلى هؤلاء الناس… (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين)التوبة:1. وكأن وجود البسملة مقرونا بالرحمة موصوفا بالرحمن الرحيم يوجب نوعا من الأمان لهؤلاء الناس. والسورة ليس فيها أمان بل فيها: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد)التوبة:5، (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة)التوبة:36
فلا مجال لهؤلاء إلا السيف، وإلا القتال ولا مجال لرحمة ولا أمان. والله أعلم.

إلى الفهرس

القاسطون

س: أرجو تفسير قوله تعالى: (… وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا. وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا)الجن:15،16؟

ج: جاءت هذه الآية في سورة الجن، حينما استمعوا إلى القرآن الكريم من النبي صلى الله عليه وسلم فعادوا إلى قومهم يقولون: (إنا سمعنا قرآناً عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به، ولن نشرك بربنا أحدا)الجن:1،2 وكان من قولهم: (وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون، فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا. وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا..)الجن:14،15.
القاسط: هو الجائر، الظالم. أي من عدل عن القسط، وانحرف عن العدل فالقاسط غير المقسط، والمقسط: هو العادل.
والله تعالى يحب المقسطين: ولكنه يبغض القاسطين.
وكلمة مقسط من فعل أقسط.
وكلمة قاسط من فعل قسط.
فالهمزة جعلت بين الفعلين فرقا كبيرا في المعنى.. فرق تضاد؛ فأقسط معناها عدل وقسط معناها: ظلم.
المقصود بكلمة (قاسطون) هنا إذن: الظالمون الذين ظلموا أنفسهم فلم يؤمنوا بالله ولم يسلموا، فأولئك كانوا لجهنم حطبا، ولو أسلموا وآمنوا واتقوا ربهم واستقاموا على منهج الله، منهج الإسلام، ليسرنا لهم أمور حياتهم ومعيشتهم، وتنزلت عليهم بركات السماء والأرض. وذلك معنى قوله تعالى: (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا).
وفي نفس المعنى يقول تعالى: (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)الأعراف:96.
فالاستقامة والتقوى سبيل الرزق والرغد وسبيل الخير كله في الدنيا وفي الآخرة (ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب)الطلاق:2،3. (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم)المائدة:66.
فالاستقامة والإيمان، والوقوف عند منهج الله وحدوده سبب لكل خير في الدنيا والآخرة.

إلى الفهرس

مصاحف الصحابة

س: قرأت في كتاب "الصديق أبو بكر" ص316 بشأن الآية (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر) فقيل إن هذه وردت في مصحف عائشة وحفصة وأم سلمة. فما رأي فضيلتكم في هذا، علما بأننا نقرأ في القرآن الذي بين أيدينا والذي لا يأتيه الباطل، قوله تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى)البقرة:238.

ج: كان بعض الصحابة لهم مصاحف خاصة بهم، يجعلون في هذه المصاحف شيئا من التفسيرات أو التعليقات أو نحو ذلك من الإضافات التوضيحية التفسيرية. فالذي قرأه الأخ زيادة على ما في المصحف الذي بين أيدينا، والذي قيل أنه ورد في مصحف عائشة وحفصة وأم سلمة، هو بمثابة التفسير لا غير، وقد جاءت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تبين أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. وهذا أصح ما ورد بصدد تلك الآية.
لقد اختلف العلماء والأئمة منذ عهد الصحابة فيما هي الصلاة الوسطى؟ هل هي الصبح. أم هي الظهر، أم هي العصر؟ إلى آخر ما قالوا.. والصحيح الذي وردت به الأحاديث أنها صلاة العصر.
ويبدو أن عائشة رضي الله عنها وضعت في مصحفها (وصلاة العصر) وفي تلك الأيام لم تكن هناك طريقة معروفة في الكتابة لفصل الأصل عن التفسير، فليست هناك أقواس معروفة مثلا يوضع الكلام التفسيري بينها، أو حبر مغاير في اللون يكتب به ما يضاف إلى الأصل… وقد وردت بعض الروايات بدون (واو) (والصلاة الوسطى صلاة العصر) وبعض الروايات وردت (بالواو) (وصلاة العصر) وقالوا: هذه من عطف الأوصاف لا من عطف الموصوفات.
فالإضافة إذن نوع من التفسير وليست من كلام الله عز وجل، ولهذا لم يوضع في مصحف عثمان، والمصحف الإمام، حيث لم يكتب فيه إلا الكلام الذي عرضه جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم في العرضة الأخيرة، وإلا ما كان متواترا عند الصحابة. أما التفسيرات والكتابات الجانبية فقد حذفها عثمان من المصاحف تماما، واستقر على ذلك رأي الصحابة والتابعين ومن تبعهم من المسلمين وأجمعوا على هذا طوال العصور.
ولهذا لم يقرأ أحد من الأئمة القراء، لا من الصحابة ولا من التابعين ولا ممن بعدهم ولا من القراء السبعة، ولا من القراء العشرة، بهذا الذي جاء في مصحف عائشة وغيرها.
فالحجة عندنا هو المصحف الإمام، مصحف عثمان، الذي أجمعت عليه الأمة الإسلامية في سائر الأجيال، وتناقلته القرون، وتلقاه الخلف عن السلف، وأصبح معلوما من الدين بالضرورة.
وأما ما زاد على ذلك فلا يعدو كونه من التفسير، كقراءة ابن مسعود في مصحفه (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) وقد اعتبر العلماء كلمة (متتابعات) نوعا من التفسير، فإن ابن مسعود أضاف تلك الكلمة بعد أن سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم في بيان حكم الصوم في كفارة اليمين أن يكون ثلاثة أيام متتابعات ولو كان ابن مسعود في عصرنا هذا لكتبها بين قوسين، أو بحبر مغاير، أو كتبها على الهامش.
ولكن في ذلك العصر، لم يكن شيء من ذلك معروفا، كما أنهم كانوا يعرفون ما هو الأصل وما هو التفسير. ولهذا لم تعتبر الأمة الإسلامية ذلك التفسير من أصل كتاب ربها، وإنما الأصل هو هذا المصحف الذي بين أيدينا والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي قد أجمعت الأمة على كل شيء فيه: على سوره وآياته وحروفه، وعلى أحكام تجويده وتلاوته.
ليس هناك كتاب في الدنيا خدم كما خدم القرآن الكريم، وتولى الله حفظه بنفسه إلا القرآن الكريم.
(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)الحجر:9.

إلى الفهرس

في القراءات

س: دخلت أحد المساجد في انتظار الصلاة، فتناولت مصحفا من المصاحف الموجودة بالمسجد، لأقرأ ما تيسر من القرآن، وصادفتني سورة الروم، فأخذت أقرؤها حتى وصلت إلى هذه الآية الكريمة: (الله الذي خلقكم من ضعف، ثم جعل من بعد ضعف قوة، ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة، يخلق ما يشاء، وهو العليم القدير). وقد هالني إني وجدت كلمة "ضعف" و"ضعفا" في الآية مشكولة بالضم في المواضع الثلاثة من الآية، وهو خلاف ما حفظت عليه هذه الآية، وما سمعته من الحفاظ، وما قرأته في شتى المصاحف المطبوعة في مصر، والمعتمدة من الأزهر الشريف. ولهذا وقر في نفسي أن هذا غلط مطبعي، وبخاصة أن هذا المصحف مطبوع في الهند، ولم تعتمده جهة علمية دينية معروفة كالأزهر.
ولهذا لجأت إليكم لأعرف وجهة نظركم، فلعل لهذا عندكم تفسيرا، أو لعلها قراءة غير القراءة التي نقرأ بها نحن في البلاد العربية، أرجو البيان والإيضاح.

ج: أشكر الأخ -أولا- على غيرته على كتاب الله العزيز، وحرصه على تلاوته كلما تيسر له ذلك. وأشكر له -ثانيا- أنه بادر بالسؤال عندما ساوره الشك ليصل إلى اليقين، وهذا هو واجب المسلم: أن يسأل إذا لم يعلم، ولا يتسرع بالحكم. فإنما شفاء العي السؤال.
ثم أطمئنه على أن ما هاله وأزعجه ليس غلطا مطبعيا، ولا لغويا، ولا دينيا فقد صحت القراءة بالفتح والضم كليهما في "ضعف" و "ضعفا" في الآية الكريمة. قرأ خمسة من القراء السبعة بالضم، وقرأ عاصم وحمزة بفتح الضاد، وقال القراء: الضم لغة قريش، والفتح لغة تميم(تفسير القرطبي ج14ص46،47).
ومن المعلوم أن القراءة المشهورة عندنا في المشرق العربي هي قراءة حفص عن عاصم. وهي التي طبعت عليها المصاحف التي نقرؤها. وهذه هي القراءة المشهورة في الهند وباكستان أيضا -على ما أعلم- فكان مقتضى ذلك أن تضبط الكلمة بفتح الضاد في المصحف الهندي، مادامت قراءة عاصم بالفتح، والجميع هنا وفي الهند يأخذون بقراءة عاصم برواية تلميذه حفص. فكيف جاء الضم؟ والذي يرجع لكتب القراءات. مثل كتاب "القراءات السبع" لأبي عمرو الداني. و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري، يعرف السر في مخالفة المصحف الهندي للمصاحف الأخرى المتداولة.
فقد روى عن حفص أنه اختار الضم في الآية خلافا لشيخه عاصم، لحديث روى عن ابن عمر مرفوعا في ذلك. وجاء عن حفص أنه قال: (ما خالفت عاصما في شيء من القرآن إلا في هذا الحرف).
قال ابن الجزري: وقد صح عنه -أي حفص- الفتح والضم جميعا. ونقل عن الحافظ أبي عمرو الداني قوله: واختياري في رواية حفص… الأخذ بالوجهين: بالفتح والضم، فأتابع بذلك عاصما على قراءته، وأوافق حفصا على اختياره.
قال ابن الجزري: قلت: وبالوجهين قرأت، وبهما آخذ(النشر في القراءات العشر لإبن الجزري، بمراجعة الشيخ علي محمد الصباغ شيخ المقارئ المصرية ج2ص245،246 ط: مصطفى محمد بمصر).
وبهذا نعلم أن المصحف الهندي لم يخرج عن قراءة حفص، وإن خالف بذلك عاصما شيخه، ولعل الذي رجح ذلك لدى إخواننا الهنود أن الضم لغة قريش، وللغة قريش فضلها، وأن حديثا مرفوعا جاء بهذه القراءة، أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي، عن عطية العوفي قال: قرأت على ابن عمر: (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة. ثم جعل من بعد قوة ضعفا..) فقال: (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعض ضعف قوة، ثم جعل من بعد قوة ضعفا..) ثم قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قرأت علي. فأخذ علي، كما أخذت عليك".
والحديث إسناده ضعيف، وإن حسنه الترمذي. لضعف عطية العوفي(انظر الحديث 5227من المسند بتحقيق وشرح الشيخ أحمد شاكرج7 ص177،178) والقراءتان ثابتتان بالتواتر المستيقن، ولا اعتراض على واحدة منهما.
والحمد لله، لم يوجد كتاب في الوجود نال من العناية والرعاية والتدقيق -حتى في ضبط حروفه وكلماته، وفي طريقة نطقها وتلاوتها، ومقدار مدها أو غنها، معشار ما ناله كتاب المسلمين: كتاب الله، القرآن المجيد: (إنا نحن نزلنا الذكر، وإنا له لحافظون) .

إلى الفهرس

خلق السموات والأرض في ستة أيام

س: لقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش)الأعراف:54 فما معنى خلق السموات والأرض في ستة أيام؟
ولقد قرأت في أحد كتب التفسير: أن الله سبحانه وتعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام -أي في ست فترات- ونحن لا نعلم هل خلقها في ستة أيام أو في ست سنين، أرجو الإيضاح.

ج: الذي لا شك فيه أن هذه الأيام الستة ليست من أيامنا هذه التي يقدر ليل اليوم ونهاره منها بأربع وعشرين ساعة من ساعاتنا المعروفة. فإن هذه الأيام إنما وجدت بعد خلق الأرض والشمس، وحدوث الليل والنهار. فكيف يكون أصل خلق الأرض في أيام منها؟
وقد جاء في سورة فصلت بيان وتفصيل لما خلق الله في هذه الأيام الستة فقال سبحانه: (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض..)فصلت:9 الآيات. فلعل هذه الأيام عبارة عن ستة أزمنة، وآماد لا يعلم مداها إلا الله يتحدد كل يوم منها بما تم فيه من عمل، أو ست دورات فلكية لا نعلمها، غير أيامنا المرتبطة بالدورة الشمسية، أو ستة أطوار مرت على هذه المخلوقات. كل ذلك محتمل، واللغة تساعد عليه، والدين لا يمنع منه. فاليوم في لغة العرب هو الزمن الذي يمتاز بما تحصل فيه من غيره، فأيامنا هذه تتميز بما يحددها من طلوع الشمس ومغربها، وأيام العرب بما كان يقع فيها من الحروب والقتال، وقد قال تعالى: (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون)الحج:47 وقال تعالى في وصف يوم القيامة: (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)المعارج:4.
ولماذا خلق الله السموات والأرض في ستة أيام، وكان قادرا على أن يخلقها في لحظة واحدة، فإن أمره بين الكاف والنون، كما قال تعالى: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له: كن، فيكون)النحل:40.
ولعل الحكمة في ذلك -والله أعلم- أن يتخذ عباده من هذا الخلق درسا في الأناة وترك العجلة وحسن التأتي للأمور، ولهذا قيل: الأناة من الرحمن، والعجلة من الشيطان. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elkasaby.onlinegoo.com
ايمن القصبي
المدير العام للمنتدي
المدير العام للمنتدي
avatar

عدد المساهمات : 3558
تاريخ التسجيل : 01/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: من وصايا القرآن   الجمعة يوليو 22, 2011 6:59 pm


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elkasaby.onlinegoo.com
ايمن القصبي
المدير العام للمنتدي
المدير العام للمنتدي
avatar

عدد المساهمات : 3558
تاريخ التسجيل : 01/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: من وصايا القرآن   الجمعة يوليو 22, 2011 7:00 pm


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elkasaby.onlinegoo.com
ايمن القصبي
المدير العام للمنتدي
المدير العام للمنتدي
avatar

عدد المساهمات : 3558
تاريخ التسجيل : 01/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: من وصايا القرآن   الجمعة يوليو 22, 2011 7:00 pm


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elkasaby.onlinegoo.com
ايمن القصبي
المدير العام للمنتدي
المدير العام للمنتدي
avatar

عدد المساهمات : 3558
تاريخ التسجيل : 01/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: من وصايا القرآن   الجمعة يوليو 22, 2011 7:00 pm


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elkasaby.onlinegoo.com
ايمن القصبي
المدير العام للمنتدي
المدير العام للمنتدي
avatar

عدد المساهمات : 3558
تاريخ التسجيل : 01/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: من وصايا القرآن   الجمعة يوليو 22, 2011 7:02 pm


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elkasaby.onlinegoo.com
ايمن القصبي
المدير العام للمنتدي
المدير العام للمنتدي
avatar

عدد المساهمات : 3558
تاريخ التسجيل : 01/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: من وصايا القرآن   الجمعة يوليو 22, 2011 7:03 pm


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elkasaby.onlinegoo.com
ايمن القصبي
المدير العام للمنتدي
المدير العام للمنتدي
avatar

عدد المساهمات : 3558
تاريخ التسجيل : 01/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: من وصايا القرآن   الجمعة يوليو 22, 2011 7:03 pm


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elkasaby.onlinegoo.com
 
من وصايا القرآن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ايمن القصبي :: "":::*&@~ الأقسام الإسلامية ~@&*:::"" :: &",^,.القسم الإسلامي العام |*&^$-
انتقل الى: